ابن خلكان
36
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فاستحسنوا منه ذلك وعابوا عليه كونه مفردا ، فقال [ أبو ] العذافر ورد ابن سعد العمى « 1 » : علّم المفحمين أن ينظموا الأش * عار منا والباخلين السخاء فاستحسنوا منه ذلك . وكان الفضل كثير البر بأبيه ، وكان أبوه يتأذّى من استعمال الماء البارد في زمن الشتاء . فيحكى انهما لما كانا في السجن لم يقدرا على تسخين الماء ، فكان الفضل يأخذ الإبريق النحاس وفيه الماء فيلصقه إلى بطنه زمانا عساه تنكسر برودته بحرارة بطنه حتى يستعمله أبوه بعد ذلك . وأخباره كثيرة . وكانت ولادته لسبع بقين من ذي الحجة سنة سبع « 2 » وأربعين ومائة [ وذكر الطبري في تاريخه في أول خلافة هارون الرشيد أن مولد الفضل بن يحيى سنة ثمان وأربعين ، واللّه أعلم ] « 3 » . وتوفي بالسجن سنة ثلاث وتسعين ومائة في المحرم غداة جمعة بالرقة ، وقيل إنه توفي في شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين ومائة ، رحمه اللّه تعالى . ولما بلغ الرشيد موته قال : أمري قريب من أمره ، وكذا كان ، فإنه توفي بطوس سنة ثلاث وتسعين ومائة ليلة السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة ، وقيل النصف منه ، وقيل ليلة الخميس النصف من جمادى الأولى ، وقال ابن اللبان الفرضي : في شهر ربيع الآخر ، مع اتفاقهم على السنة وقد تقدم أنه كان قرينه في الولادة أيضا [ وترتّب في الخلافة ولده الأمين محمد والمأمون صاحب خراسان ] « 3 » .
--> ( 1 ) م : العذافر بن ورد بن سعد القمي وكذلك في المختار بإسقاط « بن سعد » وفي ر : العذافر بن ورد التيمي ، وفي أصول البيان 1 : 142 العذافر الكندي ، وذكره المرزباني ( الموشح : 185 والمعجم 512 ) بكنيته : ( أبو العذافر الكندي ) وكذلك ذكره البكري ( السمط : 696 - 697 ) والخبر الذي أورده المؤلف منقول عن الجهشياري : 195 وفيه : أبو العذافر ورد بن سعد التيمي ، وهو شاعر ترجم له ابن الجراح في الورقة : 3 وكان قد صحب علي بن عيسى بن ماهان إلى خراسان ثم اتصل بالفضل بن يحيى . ( 2 ) هامش المختار : وقيل ثمان . ( 3 ) ما بين معقفين انفردت به ر .